القاضي التنوخي

381

الفرج بعد الشدة

المسجد الحرام المسجد الحرام : المسجد ، بفتح الجيم : ما يمسّ الأرض من الأعضاء عند السجود ، وبكسر الجيم : الموضع الذي يسجد فيه ، والجمع في كليهما : مساجد ( المنجد ) ، والحرام : المقدّس ، ومنه سمّيت مكّة والمدينة : المنطقة الحرام ، والحرمان ( دائرة المعارف الإسلامية 7 / 361 ) والمسجد الحرام هو الكعبة ، سمّيت الكعبة ، لتربيعها ( معجم البلدان 4 / 616 - 626 ) . ولم يكن للمسجد الحرام في أيّام النبي صلوات اللّه عليه وأبي بكر سور يحيط به ، فضيّق الناس على الكعبة ، وألصقوا دورهم بها ، فاشترى عمر تلك الدور ، وهدمها ، وزادها في المسجد ، واتّخذ للمسجد جدارا دون القامة ، كانت المصابيح توضع عليه ، ولما استخلف عثمان زاد في سعة المسجد ، واتخذ فيه الأروقة حين وسّعه ( معجم البلدان 4 / 525 - 526 ) ثم وسّعه المنصور ( أحسن التقاسيم 75 ) . وأقصى ما وصلت إليه سعة المسجد الحرام ثلاثين ألف مترا مربّعا ، فأقدمت الحكومة العربية السعودية على عمل من أشرف الأعمال وأكرمها عند اللّه والناس ، إذ زادت في سعة المسجد إلى خمسة أضعاف مساحته الأولى ، فبلغت مساحته مائة وخمسين ألف متر مربّع ، وشيّدت حوله أروقة محيطة بالمسجد على طابقين بلغ من علوها أنّ سقف الطابق الثاني منها ، قارب في علوه رؤوس المآذن القديمة في المسجد ، وسقفت المسعى بين الصفا والمروة ، وشادت عليه طابقين ، وكان البناء جميعه بالرخام البديع ، فاكتسى المسجد الحرام رداء من الجمال والبهاء ، لم أشاهد مثله في أي مكان من أماكن العبادة الأخرى ، فإنّي شاهدت الفاتيكان ، وكنائس روما ، والإسكوريال ، وجامع قرطبة ، وجامع دمشق ، وجوامع القسطنطينيّة ، وجوامع أصبهان ، والمراقد المقدّسة في العراق وإيران وفي جميعها ما يبهر الناظر ، ولكنّها لا تماثل بناء المسجد الحرام ولا تقاربه ، وأدارت بسور المسجد الحرام ، رحبة عظيمة السعة أحاطت به من جميع جهاته ، تنفذ منها طرق إلى خارج مكّة ، اضطرّت لانفاذ بعضها أن نحتت الصخور ، فصحّ في ذلك المثل القائل : همم الرجال ، تقلع الجبال .